|
|
اسم الکتاب: سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - جلد ۱
المؤلف: السبحاني، الشيخ جعفر
الجزء: ۱
الصفحة: ۹۲
الإمام عليّ يصف العهد الجاهليّ : وقد وصف الإمامُ عليّ أميرُ المؤمنين عليهالسلام تلك الحالة في خطبه ، وحيث أنه عاصر ذروة ذلك الوضع المأساوي ووصفه وصفاً دقيقاً لذلك ينبغي أنْ نقف عند كلامه قليلا ليتبين لنا جيداً ما كان عليه العربُ إبّان عهد الرسالة الإسلامية المباركة : قال عليهالسلام في الخطبة ( الثانية ) من نهج البلاغة : « ... وأشْهَدُ أنَّ مُحمَّداً عَبدَهُ وَرَسوله أرْسَلَهُ بالدينِ المَشْهُور والعِلَم الماثور والكِتاب المَسْطُور والنُّور الساطِع ، والضِياء اللامع ، والأمر الصادع إزاحة للشُبهات واحتجاجاً بالبَّيِنات وَتَحْذيراً بالآيات ، وتَخْويفاً بالمُثلات [١] والناسُ في فتن انْجَذَم [٢] فيها حَبْلُ الدِّينِ ، وتزَعْزَعتْ سَواري [٣] اليَقْينِ واْختَلَفَ النَجْرُ [٤] ، وتَشتَّتَ الأمرُ وَضاقَ الَمخْرَجُ ، وعَمِيَ المَصْدَرُ فالهُدى خامِلٌ ، والعَمى شامِلٌ ، عُصِيَ الرَّحْمانُ ونصِرَ الشَيْطانُ وَخُذِلَ الإيْمانُ فَانْهارَت دَعائِمهُ ، وتَنكَّرَتْ مَعالِمُهُ وَدَرَست [٥] سُبُلُه وعَفَت شُركه [٦] أطاعُوا الشَيْطانَ فَسلكُوا مسالِكه ، وورَدُوا مناهِلَه [٧] بِهِمْ سارتْ أعلامُه ، وقامَ لِواؤُهْ في فِتَن داستْهُمْ بأَخْفافِها [٨] ووَطئَتْهُمْ بِأَظْلافِها [٩] وقامَتْ عَلى سَنابِكِها [١٠] فَهُمْ فيها تئهون حائرُونَ جاهِلُونَ مَفْتُونُونَ في خَيْر دار وَشَرِّ جِيْران نُومُهُمْ سُهُودٌ وَكُحْلُهمْ دُمُوعٌ بأَرْض عالِمُهْا مُلْجَمٌ وجاهِلُها مُكرَمٌ. وقال في الخطبة ( التاسعة والثمانين ) أيضاً : « أرْسَلَهُ صلىاللهعليهوآلهوسلم عَلى حِين فَتْرَة مِنَ الرُّسُلِ وَطُول هَجْعة من الاُمَم واعْتزام [١١] مِنَ الفِتَن وانْتِشار مِن الاُمور وَتلظٍّ [١٢] مِنَ الحرُوب والدُّنْيا
|
|