مشخصات کتاب فهرست کتاب
«« اولین صفحه    « صفحه قبل   الجزء:    صفحه بعدی »    آخرین صفحه»»
اسم الکتاب: نفائس التأويل - جلد ۱    المؤلف: السيد الشريف المرتضي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۳۳   

قطعنا على أنّها حقيقة فيه، فكذلك إذا استعملت في المعنيين المختلفين.

و يوضح ذلك أنّ الحقيقة هي الأصل في اللغة، و المجاز طار عليها، بدلالة أنّ اللفظة قد تكون لها حقيقة في اللّغة و لا مجاز لها، و لا يمكن أن يكون مجاز لا حقيقة له، فإذا ثبت ذلك، وجبت أن يكون الحقيقة هي الّتي يقتضيها ظاهر الاستعمال، و إنّما ينتقل في اللّفظ المستعمل إلى أنّه مجاز بالدلالة، و أمّا المجاز فلا يلزم على ما ذكرناه، لأنّ استعمال المجاز لو تجرّد عن توقيف أو دلالة على أنّ المراد به المجاز و الاستعارة، لقطعنا به على الحقيقة، لكنّا عدلنا بالدلالة عمّا يوجبه ظاهر الاستعمال، ألا ترى أنّه لا أحد خالط أهل اللغة إلاّ و هو يعلم من حالهم ضرورة أنّهم إنّما سمّوا البليد حمارا و الشّديد أسدا على سبيل التشبيه و المجاز، فكان يجب أن يثبت مثل ذلك في إجراء لفظ العموم على الخصوص.

و أمّا المطالبة لنا بان ندلّ على أنّ كيفيّة الاستعمال واحدة؛ فإنّا لم ندّع ذلك في استدلالنا فيلزمنا الدلالة عليه، و إنّما ادعينا الاستعمال، و لا شبهة فيه، و من ادّعى أن كيفيّة الاستعمال مختلفة، فعليه الدلالة.

على أنّا نقول لمن ادّعى اختلاف كيفيّة الاستعمال: أتريد بذلك أنّ الصيغة الّتي يراد بها العموم لا تستعمل على صورتها في الخصوص، أم تريد أنّ اللّفظ يستعمل مجرّدا في العموم، و في الخصوص يفتقر إلى قرينة و دلالة.

و الأوّل: يفسد بأنّا ندرك الصيغة متّفقة عند استعمالها في الأمرين، و لو اختلفتا لأدركنا هما كذلك، و قد بيّنّا في هذا الكتاب أنّ نفس الصّيغة الّتي يراد بها العموم كان يجوز أن يراد بها الخصوص‌ [1] ، حيث تكلّمنا في أن ما يوجد أمرا كان يجوز أن يوجد نفسه و لا يكون أمرا.

على أنّ أكثر مخالفينا في العموم يذهبون إلى أن لفظ العموم إذا أريد به الخصوص كان مجازا، و عندهم أنّ اللفظ لا يكون مجازا إلاّ إذا استعمل على صورته و صيغته فيما لم يوضع له.


[1] راجع الذريعة، 1: 38.

غ


«« اولین صفحه    « صفحه قبل   الجزء:    صفحه بعدی »    آخرین صفحه»»
مشخصات کتاب فهرست کتاب