|
|
اسم الکتاب: نفائس التأويل - جلد ۱
المؤلف: السيد الشريف المرتضي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۴۸
من أن يكون متّصلا، و قد بيّنّا أن الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لصحّ دخوله، و ذكرنا الخلاف فيه، و دللنا على الصّحيح منه. فأمّا استثناء الشّيء من غير جنسه، فالأولى أن يكون مجازا و معدولا به عن الأصل؛ لأنّ من حقّ الاستثناء أن يخرج من الكلام ما يتناوله اللّفظ دون المعنى، فإذا أخرج مالا يتناوله اللّفظ، فيجب أن يكون مجازا، كاستثناء الدّرهم من الدّنانير، و قول الشاعر: «و ما بالربع من أحد إلاّ أوارىّ» [1] و إنّما جاز استثناء الدرهم من الدنانير على المعنى لا على اللّفظ، لأنّه لمّا كان الغرض بالإقرار إثبات المال، و كان الدنانير كالدّراهم في أنّها مال، جاز استثناؤها منها. و الشاعر أراد ما بالربع من حالّ و لا ثاو به، فاستثنى الأواريّ على هذا المعنى. فأمّا قوله تعالى: فَسَجَدَ اَلْمَلاََئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) `إِلاََّ إِبْلِيسَ [2] ؛ فإنّما جاز استثناؤه من الملائكة و إن لم يكن منهم، من حيث كان مأمورا بالسجود كما أمروا به، فكأنّه تعالى قال: فسجد المأمورون بالسّجود إلاّ إبليس. فأمّا قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاََّ خَطَأً [3] ؛ فالتأويل المعروف أنّ «إلاّ» هيهنا ليست استثناء، و إنّما هي بمعنى لكن، فكأنّه تعالى قال: لكن من قتله خطأ فحكمه كذا و كذا. و قد ذكر أبو هاشم على مذهبه وجها قريبا، و هو أنّ المراد أن مع كونه مؤمنا يقع منه الخطأ، و لا يقع منه العمد. و يمكن وجه آخر: و هو أنّه ليس له أن يقتل من يعلمه مؤمنا أو يظنّه كذلك
[1] البيت للنابغة الذبياني. خزانة الأدب، 4: 5. [2] سورة الحجر، الآيتان: 30 و 31. [3] سورة النساء، الآية: 92. |
|