|
|
اسم الکتاب: وصية النبي صلّى الله عليه وآله
المؤلف: الكعبي، علي موسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۴۱
هذا الطريق ؛ لأنه يتطلب أن يقوم الرسول صلىاللهعليهوآله بعملية توعية للاُمّة على نظام الشورىٰ وحدوده وتفاصيله ، وأن يعطيه طابعاً دينياً مقدساً ، وأن يعدّ المجتمع الإسلامي إعداداً فكرياً وروحياً لتقبل هذا النظام. والملاحظ أن النبي صلىاللهعليهوآله لم يمارس عملية التوعية علىٰ نظام الشورىٰ وتفاصيله التشريعية أومفاهيمه الفكرية ، لأن هذه العملية لو كانت قد انجزت ، لانعكست في الأحاديث المأثورة عن النبي صلىاللهعليهوآله ، ولتجسّدت في ذهنية أصحابه. وقد انقسم أصحابه من بعده إلىٰ فئتين : الفئة التي انحازت إلىٰ أهل البيت عليهمالسلام ، ومن الواضح أنهم كانوا يؤمنون بالوصاية والأمامة ويؤكّدون على القرابة ، ولم ينعكس منهم الإيمان بفكرة الشورىٰ. والفئة التي تمثّلها السقيفة والخلافة التي قامت بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وهؤلاء أيضاً لم يكونوا يؤمنون بالشورىٰ ، فأبوبكر عهد بها إلى عمر ، وعمر عهد بها إلىٰ ستة أشخاص ، فلم يكن أصحاب هذا الاتجاه ممن يبني ممارسته الفعلية على أساس الشورىٰ ، ولم يكن لديه فكرة محددة عن هذا النظام فكيف يمكن أن نتصّور أن النبي صلىاللهعليهوآله مارس عملية توعية علىٰ هذا النظام تشريعياً وفكرياً ، وأعدّ جيل الصحابة لتسلّم قيادة الاُمّة على أساسه ، ثمّ لا نجد تطبيقاً واقعياً له أومفهوماً محدداً عنه ؟! وعليه فإنه صلىاللهعليهوآله لم يكن قد طرح الشورىٰ كنظام بديل على الاُمّة بعد وفاته. ٣ ـ أن يقف النبي صلىاللهعليهوآله من مستقبل الرسالة بعد وفاته موقفاً إيجابياً ، فيختار بأمرٍ من الله سبحانه شخصاً معيَّناً ، فيعدّه اعداداً رسالياً وقيادياً خاصاً ، لتتمثّل فيه المرجعية الفكرية والزعامة السياسية للتجربة ، ويواصل بعده |
|