|
|
اسم الکتاب: وضوء عبد الله بن عباس ودور السياسة في اختلاف النقل عنه
المؤلف: الشهرستاني، السيد علي
الجزء: ۱
الصفحة: ۹۸
من مؤهلات يمكن الاستفادة منها. وهكذا الحال بالنسبة إلى خصوص الخلافة العباسية ، فقد دعت إلى الأخذ بفقه ابن عمر مع أنّه كان مدافعا عن الأمويّين في السابق ، وذلك لوحدة النهج والفكر بينهم ، وإن كان إثبات هذا المدعى يحتاج إلى مزيد بيان ليس هنا محل بحثه. كانت هذه مؤشرات صريحة وضّحت لنا بأنّ التشريع قد امتزج بالسياسة بعد رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، وأخذ طابعا خاصّا ، وأنّ الملك والسلطان كان له أعظم التأثير في ترسيخ بعض المفاهيم والأفكار الشائعة اليوم ، ثمّ اشتداد هذا الأمر في العصور اللاحقة. ولو طالع الباحث في سيرة الحجّاج بن يوسف الثقفي مثلاً لعرف اتجاه الحجّاج في ترسيخ فقه الأمويين ومذهب الخليفة ، وهو يؤكّد دور السياسة في الفقه ، إذ جاء عنه أنّه أرسل إلى الشعبي ليسأله عن الفريضة في الأخت وأمّ الجد؟ فأجابه الشعبي باختلاف خمسة من أصحاب الرسول فيها : عثمان ، زيد ، ابن مسعود ، علي ، ابن عبّاس ، ثمّ بدأ يشرح كلام ابن عبّاس ، فقال له الحجّاج : فما قال فيها أمير المؤمنين ـ يعني عثمان ـ؟ فذكر له رأي عثمان. فقال الحجّاج : مُرِ القاضي فليمضها على ما أمضاها عليه أميرالمؤمنين عثمان [١]. ومثل هذا الموقف جاء عن الحجّاج في الوضوء ، فقد خطب في [١] حلية الأولياء ٤ : ٣٢٥. |
|