مشخصات کتاب فهرست کتاب
«« اولین صفحه    « صفحه قبل       صفحه بعدی »    آخرین صفحه»»
اسم الکتاب: شرح النجاة    المؤلف: الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين    الجزء: ۱    الصفحة: ۵۵۳   

و هذه التزكية إنّما تحصل بأخلاق و ملكات فاضلة تكتسب بأفعال تصرّف النفس عن البدن و عن القوى الجسمانية، و تديم ذكرها بالعالم الأعلى الذي هو معدن النفس، فتصير القوى‌ [1] الجسمانية [2] مرتاضة مطيعة للنفس، لا تكون عائقة لها عن التوجّه إلى الأمر المناسب له، و هو الاستغراق في اللّه تعالى. و إذا كانت النفس كثيرة الرجوع إلى ذاتها و ما تذكر معالم تنفعل عن الأحوال البدنية- و تعينها [3] عليه أفعال متعينة خارجة عن العادة مخالفة للطبيعة، مشتملة على الكلفة، كالعبادات المشروعة- فإنّها تذكّر النفس المعبود الحقيقي و الملائكة و الآخرة، أرادت أ و لم ترد. فيقرّر فيها بذلك هيئة الانزعاج عن البدن و يفسدها التسلّط على البدن و قواها، و لا ينفعل عنه لو جرت عليها أحوال بدنية، لم توجب فيها هيئة و ملكة إيجابها لو كانت منقادة للبدن من كلّ وجه، و إلى هذا المعنى أشير في الكتاب الإلهي بقوله: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ‌ [4].

فالإنسان إذا واظب على هذه العبادات حصلت له ملكة الالتفات إلى جانب الحقّ و الإعراض عن الباطل و صار شديد الاستعداد للفوز بالسعادة الحقيقية بعد مفارقة النفس عن البدن.

و هذه الأفعال لو فعلها فاعل و لم يعتقد أنّها فريضة من عند اللّه‌


[1] . د: للقوى‌

[2] . ف:- و تديم ذكرها ... الجسمانية

[3] . د: بعينها

[4] . هود/ 114


«« اولین صفحه    « صفحه قبل       صفحه بعدی »    آخرین صفحه»»
مشخصات کتاب فهرست کتاب