مشخصات کتاب فهرست کتاب
«« اولین صفحه    « صفحه قبل   الجزء:    صفحه بعدی »    آخرین صفحه»»
اسم الکتاب: تعريب سيد المرسلين - جلد ۱    المؤلف: جعفر الهادي    الجزء: ۱    الصفحة: ۵۹   

حقا انه لأمر يكشف عن مدى القسوة التي كان عليها قلوب تلك الجماعة.

إنها قسوة تغشى كل عواطف المرء فلا يعود يسمع معها نداء الضمير، و لا يحسّ معها بوخز الوجدان، انه لا يعود يسمع معها حتى صراخ بنته الجميلة البريئة، و استغاثاتها المؤلمة و هي ترى بام عينيها حفيرتها، و تحس بيدي والدها القاسي، و هو يدفعها إلى تلك الحفرة و يدفنها حية!

إنها قسوة تكشف عن أسوأ و أحطّ درجات الانحطاط الخلقي، و التقهقر الإنساني.

(1) و بنو تميم هي أول قبيلة أقدمت على هذه الجريمة النكراء، و كان السبب أن «بني تميم» امتنعوا من دفع ضريبة الاتاوة التي كانت عليهم إلى الملك، فجرّد إليهم النعمان بن المنذر حاكم العراق آنذاك جيشا كبيرا لضرب هذا التمرد، و انتصر على «بني تميم» في المال و غنم منهم الغنائم و سبى منهم الفتيات و النساء، فوفدت وفود «بني تميم» على النعمان بن المنذر و كلّموه في الذراري و النساء، فحكم النعمان بان يجعل الخيار في ذلك الى النساء، فأية امرأة اختارت زوجها ردّت عليه، فاختلفن في الخيار، فاختار بعضهنّ العودة الى الاهل و الآباء، و اختارت بنت لقيس بن عاصم سابيها على زوجها مما أثار هذا الموقف و الاختيار غيظ والدها العجوز «قيس بن عاصم» فنذر من ذلك الحين أن يدس كل بنت تولد له. و هكذا سنّ لقومه الوأد، و اخذت بقية القبائل بهذه العادة البغيضة الوحشية إرضاء لغيرتهم و ظلّوا يمارسونها اعواما متمادية [1].

و إليك واحدة من القصص المأساوية في هذا المجال:

(2) قيل لما وفد «قيس بن عاصم» على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سأله بعض الانصار عما يتحدث به في الموؤدات، فاخبر انه ما ولدت له بنت إلّا وأدها، قال:

كنت اخاف العار و ما رحمت منهن إلّا بنيّة كانت ولدتها امها و أنا في سفر، فدفعتها الى أخواتها، و قدمت أنا من سفري فسألتها عن الحمل، فاخبرت أنها


[1] بلوغ الارب في معرفة أحوال العرب: ج 3 ص 42 و 43.


«« اولین صفحه    « صفحه قبل   الجزء:    صفحه بعدی »    آخرین صفحه»»
مشخصات کتاب فهرست کتاب