|
اسم الکتاب: اسباب النزول
المؤلف: ابی الحسن علی بن احمد الواحدی النیسابوری
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸۰
فَالْأَبْکَمُ مِنْهُمَا الْکَلُّ عَلَى مَوْلَاهُ هُوَ أُسَیْدُ بْنُ أَبِی الْعِیصِ، وَالَّذِی یَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِیمٍ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ -. قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} الْآیَةَ {90} . أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَیْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَیْهَقِیُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَکِّیُّ بْنُ عَبْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِیدِ بْنِ بَهْرَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: بَیْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - بِفِنَاءِ بَیْتِهِ بِمَکَّةَ جَالِسًا، إِذْ مَرَّ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَکَشَّرَ إِلَى النَّبِیِّ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ: "أَلَا تَجْلِسُ" فَقَالَ: بَلَى، فَجَلَسَ إِلَیْهِ مُسْتَقْبِلَهُ، فَبَیْنَمَا هُوَ یُحَدِّثُهُ إِذْ شَخَصَ بَصَرُهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَنَظَرَ سَاعَةً وَأَخَذَ یَضَعُ بَصَرَهُ [حَتَّى وَضَعَ عَلَى یَمِینِهِ فِی الْأَرْضِ، ثُمَّ تَحَرَّفَ عَنْ جَلِیسِهِ عُثْمَانَ إِلَى حَیْثُ وَضَعَ بَصَرَهُ] فَأَخَذَ یُنْغِضُ رَأْسَهُ کَأَنَّهُ یَسْتَفْقِهُ مَا یُقَالُ لَهُ، ثُمَّ شَخَصَ بَصَرُهُ إِلَى السَّمَاءِ کَمَا شَخَصَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَأَتْبَعَهُ بَصَرَهُ حَتَّى تَوَارَى فِی السَّمَاءِ، وَأَقْبَلَ عَلَى عُثْمَانَ کَجِلْسَتِهِ الْأُولَى، فَقَالَ: یَا مُحَمَّدُ فِیمَا کُنْتُ أُجَالِسُکَ وَآتِیکَ مَا رَأَیْتُکَ تَفْعَلُ فَعْلَتَکَ الْغَدَاةَ، قَالَ: "مَا رَأَیْتَنِی فَعَلْتُ؟ " قَالَ: رَأَیْتُکَ شَخَصَ بَصَرُکَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ وَضَعْتَهُ حِینَ وَضَعْتَهُ عَلَى یَمِینِکَ، فَتَحَرَّفْتَ إِلَیْهِ وَتَرَکْتَنِی، فَأَخَذْتَ تُنْغِضُ رَأْسَکَ کَأَنَّکَ تَسْتَفْقِهُ شَیْئًا یُقَالُ لَکَ، قَالَ: "أَوَ فَطِنْتَ إِلَى ذَلِکَ؟ " قَالَ عُثْمَانُ: نَعَمْ، قَالَ: "أَتَانِی رَسُولُ اللَّهِ جِبْرِیلُ عَلَیْهِ السَّلَامُ آنِفًا وَأَنْتَ جَالِسٌ" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: فَمَاذَا قَالَ لَکَ؟ قَالَ: "قَالَ لِی: {إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِیتَاءِ ذِی الْقُرْبَى وَیَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْکَرِ وَالْبَغْیِ یَعِظُکُمْ لَعَلَّکُمْ تَذَکَّرُونَ} " قَالَ عُثْمَانُ: فَذَاکَ حِینَ اسْتَقَرَّ الْإِیمَانُ فِی قَلْبِی وَأَحْبَبْتُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ -. قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آیَةً مَکَانَ آیَةٍ} {101، 102} . نَزَلَتْ حِینَ قَالَ الْمُشْرِکُونَ: إن محمدًا علیه الصلاة والسلام سخر بِأَصْحَابِهِ یَأْمُرُهُمُ الْیَوْمَ بِأَمْرٍ وَیَنْهَاهُمْ عَنْهُ غَدًا، أَوْ یَأْتِیهِمْ بِمَا هُوَ أَهْوَنُ عَلَیْهِمْ، وَمَا هُوَ إِلَّا مُفْتَرٍ یَقُولُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآیَةَ وَالَّتِی بَعْدَهَا.
|