|
|
اسم الکتاب: الثقات الاخيار من رواة الاخبار
المؤلف: آيت الله الشيخ حسين المظاهري
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۰
المقدّمة الاولي : قد اشتهر : « أنّ الجرح مقدّم علي التعديل و التوثيق » ، وهذه القاعدة وإن كانت صحيحة في تعديل الشخص- لإثبات عدالته ، و حجّتها ظاهرة لأنّ الجرح لا يعارض التعديل ، إذ التعديل يرجعُ إلي عدم العلم بفسقٍ فيه و الجرحُ يدلّ علي وجوده فيه ، فلاتنافي بينهما أصلًا ، فالجرح مقدّمٌ علي التعديل- ولكنّها في علم الرجال ليست بصحيحةٍ ، بل « التعديل و التوثيق مقدّم علي الجرح و التضعيف » ، لأنّ توثيق الراوي في علم الرجال معناه : أنّ الراوي ثقةٌ في نقل الرواية ، وأنّ روايته معتمد عليها ، و جرح ذلك الراوي- الموثّق من هذه الجهة- معناه أنّه لايعتمد عليه من جهة أخري ، و هي أنّه فاسد العقيدة ، أو أنّه فاسق ، و لادخل لذلك في الرواية و نقله لها ، و لاتنافي بينهما أصلًا. و نجد-/ فعلًا-/ أنّ كثيراً من الرواة فاسدوالعقيدة ، ولكنّهم موثّقون عند الكلّ من جهة نقل الروايات. فحينئذ لا بدّ من أن يقال مثلًا : إذا وثّق مثل النجاشي قدس سره راوياً و قال : « إنّه ثقة » ، و قال الشيخ قدس سره : « إنّه ضعيف » ، يقدّم قول النجاشي قدس سره ، لأنّه لا منافاة بكونه موثّقاً من جهة الرواية و فاسداً من جهة العقيدة ، أو موثّقاً من جهة نقل الرواية ولكنه فاسقٌ من جهة أفعاله. فالحاصل أنّ مااشتهر من « أنّ الجرح مقدّم علي التوثيق » ليس قابلًا للتطبيق في علم الرجال ، بل التوثيق هنا مقدّم علي التضعيف ، وهذا الأمر مهمٌّ في هذا العلم ، فافهم. المقدّمة الثانيه : المراد بالتوثيق ، في هذه الوجيزة ، هو التوثيق عند القدماء ، ومعناه كون الرواية معتمداً عليها ، فقولنا : « فلانٌ ثقةٌ » ، معناه : أنّ روايته موثّقة ، معتمد عليها ، و يجوز العمل بها ، و إنْ شئت قلت : إنّ المراد من التوثيق : أنّ الراوي موثّق من جهة نقل |
|