|
|
اسم الکتاب: وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - جلد ۱
المؤلف: الشهرستاني، السيد علي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۰
كان أبو بكر قضى فيه بقضاء؟ فإن كان لأبي بكر قضاء قضى به، و إلّا جمع الناس و استشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به [1]. ثم بدأت حلقة الخلاف تتّسع من بعدهما، و لقد ساعد على تفشي الخلاف انسياح أصحاب رسول اللّٰه في البلدان المفتوحة و اتخاذهم إياها وطنا، و تلقي أبنائها عنهم ما سمعوه عن رسول اللّٰه (ص) و قد يكون عند بعضهم ما لا يكون عند الآخر ..» [2] و عليه فإن البحث الإسنادي- و كما قلنا- وحده لا يكفي في الدراسات التشريعية و خصوصا في النصوص الصادرة في أيام الفتنة الكبرى أو ما يتعلق و يرتبط بها، إلّا إذا قيست بأقرانها و لوحظت الظروف السياسية الحاكمة آن ذاك، و إن القارئ لو وقف على سلبيات بعض تلك الروايات لوافقنا في انتهاجنا مثل هذا الأسلوب لمعرفة الأحكام الشرعية و محاكمتنا للنصوص. و ختاما أرجو من قرّائي الأعزاء أن لا يحكموا علينا بشيء إلّا بعد انتهائهم من قراءة جميع فصول الكتاب، و وقوفهم على وجهات النظر فيها. آملين منهم أن لا يكونوا من الذين يتعاملون مع الدراسات العلمية كتعاملهم مع كتب الفكاهة و القصص، فيأخذون بعض الشيء من أوله و ينتقلون إلى الوسط، و أخيرا تراهم يطرحون الكتاب- و في بضع لحظات- كأنّهم قد أخذوا صورة عميقة عن الكتاب و وقفوا على آراء مؤلفه. و كذا آمل منهم أن لا يكونوا كبعض رفاق السفر الذين يتركون أخاهم في نصف الطريق، بل الذي أرجوه منهم أن يواصلوا البحث معنا، و أن يتحملوا عناء الدرب و أن لا يتسرعوا، ثم فليقضوا بما يشاءون. نرجو من سادتنا العلماء و إخواننا الفضلاء، و الذين يرافقوننا في هذه الرحلة، أن يتحفونا بآرائهم و يوقفونا على نقاط ضعف الدراسة، و نحن على أتمّ الاستعداد لتقبل كل نقد بنّاء يرد إلينا، شريطة أن تكون لغتهم، لغة المنطق و العلم
[1] أعلام الموقعين 1: 61. [2]- أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء: 36- 37. |
|