مشخصات کتاب فهرست کتاب
«« اولین صفحه    « صفحه قبل   الجزء:    صفحه بعدی »    آخرین صفحه»»
اسم الکتاب: شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - جلد ۱    المؤلف: الطوسي، الخواجة نصير الدين    الجزء: ۱    الصفحة: ۹   

الغرض منه، و لما استلزمت الثانية الأولى من غير انعكاس، خصها بالقصد لاشتمال بيانها على البيانين جميعا، فالمنطق آلة قانونية، و الغرض منه كونها عند الإنسان.

قوله:

آلة قانونية تعصم مراعاتها عن أن يضل في فكره‌

أقول: هذا رسم للمنطق، و قد يختلف رسوم الشي‌ء باختلاف الاعتبارات، فمنها ما يكون بحسب ذاته فقط، و منها ما يكون بحسب ذاته مقيسا إلى غيره: كفعله أو فاعله أو غايته أو شي‌ء آخر: مثلا يرسم الكوز بأنه وعاء صفري أو خزفي كذا و كذا و هو رسم بحسب ذاته، و بأنه آلة يشرب بها الماء و هو رسم بالقياس إلى غايته، و كذا في سائر الاعتبارات، و المنطق علم في نفسه و آلة بالقياس إلى غيره من العلوم، و لذلك عبر الشيخ عنه في موضع آخر بالعلم الآلي، فله بحسب كل واحد من الاعتبارين رسم، لكن أخصهما تعلقا ببيان الغرض هو الذي باعتبار قياسه إلى غيره، فرسمه هاهنا بذلك الاعتبار.

و التنازع فيه هل هو علم أم لا ليس مما يقع بين المحصلين لأنه بالاتفاق صناعة متعلقة بالنظر في المعقولات الثانية على وجه يقتضي تحصيل شي‌ء مطلقا مما هو حاصل عند الناظر، أو يعين على ذلك، و المعقولات الثانية هي العوارض التي تلحق المعقولات الأولى التي هي حقائق الموجودات و أحكامها المعقولة، فهو علم بمعلوم خاص و لا محالة يكون علما ما و إن لم يكن داخلا تحت العلم بالمعقولات الأولى الذي يتعلق بأعيان الموجودات، إذ هو أيضا علم آخر خاص مباين للأول.

و القول: بأنه آلة للعلوم فلا يكون علما من جملتها. ليس بشي‌ء لأنه ليس بآلة لجميعها حتى الأوليات بل بعضها، و كثير من العلوم آلة لغيرها: كالنحو للغة، و الهندسة للهيئة.

و الإشكال الذي يورد في هذا الموضع و هو أن يقال: لو كان كل علم محتاجا إلى المنطق لكان المنطق محتاجا إلى نفسه أو إلى منطق آخر. ينحل به. و ذلك لتخصيص بعض العلوم بالاحتياج إلى المنطق، لا جميعها، و المنطق يشتمل أكثره على اصطلاحات ينسبه‌


«« اولین صفحه    « صفحه قبل   الجزء:    صفحه بعدی »    آخرین صفحه»»
مشخصات کتاب فهرست کتاب