|
|
اسم الکتاب: عيون الحكمة
المؤلف: ابن سينا
الجزء: ۱
الصفحة: ۵۰
فى جسميتها. و إن كان يصدر عنها دائما بسبب من خارج يستعمل بعض الأجسام فى شىء و بعضها فى شىء، أو لأسباب يختص بعضها ببعض تلك الأجسام- فلا يخلو: إما أن يكون وقع ذلك اتفاقا، أو لأن لتلك الأجسام خواصّ فى أنفسها بها تستحق أن تتوسط عن الواحد فى آثار مختلفة أو يختص بعضها ببعض الأسباب إن كانت كثيرة. و الذي بالاتفاق ليس مما يستمرّ على الدّوام و الأكثر. و كلامنا فيما يستمرّ على الدّوام و الأكثر. و إذن إنما يختص بعضها بتوسّط بعض الأمور بخاصيّة لها تصلح لتلك الأمور. و الخاصيّة معنى فيها غير الجسميّة. و تلك الخاصيّة هى المبدأ القريب من ذلك الأثر. فقد تأدّت إلى القسم الثالث و هو أنّها إنما تصدر عنها تلك الأفعال لمبادئ فيها غير الجسمية، و هى القوى: فإنّ هذا معنى اسم القوى. و لأنّ كل جسم يختص كما قلنا بأين و كيف و سائر ذلك، و بالجملة: بحركة و سكون- فذلك إذن له لأجل قوّة هى مبدأ التحريك إلى تلك الحال. و هذا اسم الطبيعة. و لأن كل مبدأ حركة لا يخلو إما أن يتوجّه بها نحو شىء محدود، أو يتوجّه نحو دور يحفظه، أو يتوجّه لا إلى غاية على الاستقامة. و المتوجّه نحو شىء محدود إما بالطبع، و إما بالإرادة، و إمّا بالقسر. و القسر ينتهى إلى إرادة أو طبع. و كل منتهى إليه مطلوب [1]. طبع المتحرك أو إرادته، أو طبع القاسر أو إرادته، و كل ذلك لشىء هو كمال لذلك المريد أو المطبوع و خروج إلى الفعل فى مقولة تصير عند حصولها واجد المعدوم: أما الطبيعى فكمال طبيعى، و أما الإرادى فكمال إرادى مظنون أو بالحقيقة. و كل حركة محدودة فإنها إذا نسبت إلى مبدئها الأوّل كانت لكمال
[1] ب: مطبوع. |
|