|
|
اسم الکتاب: تعريب سيد المرسلين - جلد ۱
المؤلف: جعفر الهادي
الجزء: ۱
الصفحة: ۵۴
(الأمر و النهي) و هي قطع كتب على بعضها (افعل) و على بعضها الآخر (لا تفعل) فيمدّ أمين القداح يده و يجيل القداح و يخرج واحدا فان طلع الآمر فعل أو الناهي ترك. (1) و خلاصة القول، ان الوثنيّة كانت العقيدة الرائجة في الجزيرة العربية، و قد تفشّت فيهم في مظاهر متنوعة و متعددة، و كانت الكعبة المعظمة- في الحقيقة- محطّ أصنام العرب الجاهلية و آلهتهم المنحوتة، فقد كان لكل قبيلة في هذا البيت صنم، و بلغ عدد الاصنام الموضوعة في ذلك المكان المقدس (360) صنما في مختلف الاشكال و الهيئات و الصور، بل كان النصارى أيضا قد نقشوا على جدران البيت و أعمدته صورا لمريم و المسيح و الملائكة، و قصّة ابراهيم. و كان من جملة تلك الأصنام: «اللات» و «العزّى» و «مناة» التي كانت تعتبرها قريش بنات اللّه و يختص عبادتها بقريش. و كانت «اللات» تعتبر أمّ الآلهة، و كان موضعها بالقرب من «الطائف» و كانت من الحجر الابيض، و أما «مناة» فكانت في عقيدتهم إلهة المصير و ربّة الموت و الاجل و كان موضعها بين «مكة» و «المدينة». (2) و لقد اصطحب «ابو سفيان» معه يوم «احد»: «اللات» و «العزّى». و يروى انه مرض ذات يوم «أبو احيحة» و هو رجل من بني أميّة، مرضه الذي مات فيه، فدخل عليه ابو لهب يعوده، فوجده يبكي، فقال: ما يبكيك يا ابا احيحة؟ أمن الموت تبكي و لا بد منه؟ قال: لا و لكنى اخاف ان لا تعبد العزى بعدي! قال ابو لهب: و اللّه ما عبدت حياتك (اي لأجلك) و لا تترك عبادتها بعدك لموتك!! فقال أبو احيحة: الآن علمت ان لي خليفة [1]. (3) و لم تكن هذه هي كل الأصنام التي كانت تعظّمها و تعبدها العرب بل كانت لقريش أصنام في جوف الكعبة و حولها و كان اعظمها «هبل»، كما انه لم يكن لكل قبيلة صنم خاص فحسب بل كانت كل عائلة تعبد صنما خاصا بها
[1] الأصنام للكلبي: ص 23. |
|