مشخصات کتاب فهرست کتاب
«« اولین صفحه    « صفحه قبل   الجزء:    صفحه بعدی »    آخرین صفحه»»
اسم الکتاب: تعريب سيد المرسلين - جلد ۱    المؤلف: جعفر الهادي    الجزء: ۱    الصفحة: ۵۵   

مضافا إلى صنم القبيلة و كانت المعبودات تتراوح بين الكواكب، و الشمس، و القمر، و الحجر، و الخشب، و التراب، و التمر، و التماثيل المنحوتة المختلفة في الشكل، و الهيكل، و الاسم، المنصوبة في الكعبة أو في سائر المعابد.

لقد كانت الاصنام جميعها أو أغلبها معظّمة عند العرب، يتقربون عندها بالذبائح و يقرّبون لها القرابين، و جرت عادة بعض القبائل آنذاك أن تختار من بين أفرادها كل سنة شخصا في مراسيم خاصة ثم تذبحه عند أقدام اصنامها، و تقبر جسده على مقربة من المذبح.

(1) هذا العرض المختصر يكشف لنا كيف أن أرض الجزيرة العربية برمتها كانت قد اصبحت مسرحا للاصنام و مستودعا ضخما للاوثان، و كيف تحولت هذه البقعة من العالم ببيوتها و ازقتها و صحاريها و حتى بيت اللّه المحرم كانت قد تحولت الى مخزن للنصب المؤلّهة، و التماثيل المعبودة، و يتجلى هذا الأمر من قول شاعرهم الذي اسلم و راح يستنكر ما كان عليه من عبادة الاصنام المتعددة الخارجة عن الاحصاء و العدّ، اذ قال:

أ ربّا واحدا أم ألف رب‌--أدين إذا تقسّمت الامور

عزلت اللات و العزى جميعا--كذلك يفعل الجلد الصبور

فلا عزّى أدين و لا ابنتيها--و لا صنمي بني عمرو أزور

و لا غنما أزور و كان ربّا--لنا في الدهر إذ حلمي يسير

و لكن أعبد الرحمن ربّي‌--ليغفر ذنبي الربّ الغفور [1]

و قد حدثت بسبب الاختلاف و التعددية في عبادة الاصنام و الاوثان المؤلّهة السخيفة الباطلة، تناقضات، و صراعات، و حروب و مناحرات، قد جرت بالتالي- ويلات و ماس و خسائر مادية و معنوية كبرى على تلك الجماعة المتوحشة، الضالة.


[1] بلوغ الارب في معرفة أحوال العرب: ج 2 ص 249 و جاء البصير.


«« اولین صفحه    « صفحه قبل   الجزء:    صفحه بعدی »    آخرین صفحه»»
مشخصات کتاب فهرست کتاب