|
|
اسم الکتاب: تعريب سيد المرسلين - جلد ۱
المؤلف: جعفر الهادي
الجزء: ۱
الصفحة: ۶۹
الشعوب لا يتورعون عن التوسل بأية وسيلة، و الاستفادة من اية واقعة في سبيل تحقيق مآربهم حتى أنهم لا يتأخرون عن التذرع بترويج الخرافات و الأساطير القديمة بين الشعوب للوصول إلى سدة الحكم، أو البقاء فيها ما امكنهم ذلك. و لو اتفق أن كانوا رجالا موضوعيين و منطقيين فانهم في هذه الحالة دافعوا عن تلك الخرافات و الأوهام و الاساطير التي لا تنسجم مع اي مقياس عقلي بحجة الحفاظ على التراث القومي، او احترام راي اكثرية الشعب، او ما شابه ذلك من الحجج المرفوضة. (1) و لكنّ رسول الإسلام لم يكتف بإبطال المعتقدات الخرافية التي كانت تلحق الضرر به، و بمجتمعه، بل كان يكافح و يحارب بجميع قواه كل اسطورة أو خرافة شعبية او فكرة فاسدة باطلة، تخدم غرضه، و تساعد على تحقيق التقدم في دعوته و يسعى إلى أن يجعل الناس يعشقون الحقيقة لا ان يعبدوا الخرافات، و يكونوا صحايا الاساطير و الأوهام، و إليك واحدا من هذه المواقف العظيمة على سبيل المثال لا الحصر. لمّا مات إبراهيم بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو ابنه الوحيد، حزن عليه النبي حزنا شديدا فكانت تنحدر الدموع منه على غير اختيار، و اتفق ان انكسفت الشمس في ذلك اليوم أيضا، فذهب المولعون بالخرافة في ذلك المجتمع (العربي) على عادتهم إلى ربط تلك الظاهرة بموت إبراهيم و اعتبار ذلك دليلا على عظمة المصاب به فقالوا: انكسفت الشمس لموت ابن رسول اللّه، فصعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المنبر و قال: «أيّها الناس انّ الشمس و القمر آيتان من آيات اللّه يجريان بامره، و مطيعان له، لا ينكسفان لموت أحد و لا لحياته، فاذا انكسفا، أو أحدهما صلّوا». ثم نزل من المنبر فصلى بالناس صلاة الكسوف و هي ما تسمى بصلاة الآيات [1].
[1] بحار الأنوار: ج 91 ص 155. |
|