|
|
اسم الکتاب: منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - جلد ۱
المؤلف: عبد الله بن سعيد محمد العبادي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵۰
و معنى (المقفّي): المتّبع من قبله من الرّسل، و كان آخرهم و خاتمهم. و (الملاحم) هي: الحروب. ففي تسميته (صلّى اللّه عليه و سلم) نبيّ الملاحم إشارة إلى ما بعث به من القتال بالسّيف. و لم يجاهد نبيّ و أمّته قطّ ما جاهد ... و مع قوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّما أنا رحمة مهداة»!!؟ فالجواب: أن بعثه (صلّى اللّه عليه و سلم) بالحرب و السيف من وجوه الرحمة، لأن اللّه تعالى أيّد رسله (عليهم الصلاة و السلام) بالمعجزات، و جرت عادته تعالى في الأمم السابقة أنهم إذا كذّبوا عوجلوا بالعذاب المستأصل إثر التكذيب، و استؤنئ [1] بهذه الأمة؛ و لم يعاجلوا بالعذاب المستأصل، و أمر بجهادهم ليرتدعوا عن الكفر، و لم يجاحوا [2] بالسيف، لأن للسيف بقية، و ليس للعذاب المستأصل بقية. و من وجوه الرحمة: ما صحّ أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) جاءه ملك الجبال؛ فقال: إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين. فقال: «أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يوحّده؛ و لا يشرك به شيئا». و من وجوه الرحمة أيضا: أنّ اللّه تعالى وضع عن أمّته الإصر و الأغلال التي كانت على الأمم قبلها. قال العلماء: و إنما اقتصر على هذه الأسماء!! لأنها معلومة للأمم السابقة؛ بكونها في كتبهم. (و معنى المقفّي)- بكسر الفاء؛ و فتحها-: (المتّبع من قبله من الرّسل) في أصل التوحيد و مكارم الأخلاق، (و كان آخرهم و خاتمهم)؛ لكونه قفّى آثارهم. (و الملاحم)- بفتح الميم و كسر الحاء المهملة- (هي: الحروب، ففي تسميته (صلّى اللّه عليه و سلم) «نبيّ الملاحم» إشارة إلى ما بعث به من القتال بالسّيف) المشعر بكثرة الجهاد مع الكفار في أيام دولته، (و لم يجاهد نبيّ و أمّته قطّ ما جاهد) المصطفى
[1] استؤخر. [2] من الجوح: الهلاك و الاستئصال. |
|