|
|
اسم الکتاب: منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - جلد ۱
المؤلف: عبد الله بن سعيد محمد العبادي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۴۹
و نبيّ التّوبة، و أنا المقفّي، و أنا الحاشر، و نبيّ الملاحم». يرحمهم الرّحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السّماء» ... إلى غير ذلك. فكانت الرحمة في هذه الأمّة أكثر من غيرها من الأمم. و بالجملة فقد ظهر على يد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ما لم يظهر على يد غيره. (و نبيّ التّوبة) أي: الآمر بها بشروطها المقرّرة، أو كثير التوبة إلى اللّه تعالى، كثير الرجوع إليه؛ «إنّي أستغفر اللّه و أتوب إليه في اليوم سبعين مرّة؛ أو مائة مرّة». (و أنا المقفّي)- بكسر الفاء على أنّه اسم فاعل، أو [المقفّى] بفتحها على أنّه اسم مفعول-. فمعناه على الأوّل: الذي قفّى آثار من سبقه من الأنبياء، و تبع أطوار من تقدّمه من الأصفياء. قال تعالى (أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) [90/ الأنعام] أي: في أصل التوحيد و مكارم الأخلاق؛ و إن كان مخالفا لهم في الفروع اتفاقا. و معناه على الثاني: الذي قفّى به على آثار الأنبياء و ختم به الرسالة، قال تعالى (ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا) [27/ الحديد]. و في ذلك من الفضل له (صلّى اللّه عليه و سلم) أنّه وقف على أحوالهم و شرائعهم؛ فاختار اللّه له من كلّ شيء أحسنه، و كان في قصصهم له و لأمته عبر و فوائد. (و أنا الحاشر، و نبيّ الملاحم»)- بفتح الميم و كسر الحاء المهملة- جمع الملحمة؛ و هي: الحرب ذات القتل الشديد، و سمّيت بها!! لاشتباك الناس فيها كالسّدى و اللّحمة في الثوب. و قيل: لكثرة لحوم القتل فيها. و سمّي «نبيّ الملاحم!!» لحرصه على الجهاد و مسارعته إليه، و لم يجاهد نبيّ و أمّته ما جاهد المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) و أمّته. أو سمّي «نبيّ الملاحم!!» لأنه سبب لتلاحمهم و اجتماعهم. قال الخطّابي: فإن قيل: كيف الجمع بين كونه «نبيّ الرحمة» و «نبيّ الملاحم»؛ لا سيما مع قوله تعالى (وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) (107) [الأنبياء]؛ |
|