مشخصات کتاب فهرست کتاب
«« اولین صفحه    « صفحه قبل   الجزء:    صفحه بعدی »    آخرین صفحه»»
اسم الکتاب: منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - جلد ۱    المؤلف: عبد الله بن سعيد محمد العبادي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵۲   

و سراجا منيرا، و رءوفا رحيما، و مذكّرا، و جعله رحمة ...

متعذّر، فإذا حصل الإذن سهل و تيسر. و من هنا أخذ الأشياخ استعمال الإجازة للمريدين، فمن أجازه أشياخه أشياخه بشي‌ء من العلم و الإرشاد؛ فقد سهلت له الطريق و تيسّرت، و من لم تحصل له الإجازة و تصدّر بنفسه؛ فقد عطّل نفسه و غيره، و انسدّت عليه الطرق؛ قاله الصاوي.

(و سراجا منيرا)؛ أي: مثله في الاهتداء، فهو (صلّى اللّه عليه و سلم) تقتبس منه الأنوار الحسيّة و المعنوية، قال تعالى‌ (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً (45) وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً) (46) [الأحزاب‌] (و) سمّاه اللّه تعالى في سورة التوبة (رءوفا):

شديد الرحمة؛ (رحيما): يريد لهم الخير. قال تعالى‌ (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) (128) [التوبة]. قال الحسن بن المفضّل: لم يجمع اللّه لأحد من أنبيائه اسمين من أسمائه تعالى إلّا للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فسمّاه «رءوفا رحيما»؛ و قال‌ (إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) (143) [البقرة].

(و) سمّاه (مذكّرا) في سورة الغاشية في قوله تعالى‌ (فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ) (21) [الغاشية] (و جعله رحمة) للعالمين، و رحمة مهداة، قال تعالى‌ (وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) (107) [الأنبياء] فهو رحمة لجميع الخلق: المؤمن بالهداية، و المنافق بالأمان من القتل، و الكافر بتأخير العذاب عنه.

و روى الحاكم؛ عن أبي هريرة- (رضي الله تعالى عنه)- رفعه: «إنّما أنا رحمة مهداة». و للطبراني: «بعثت رحمة مهداة»، قال ابن دحية: معناه: أن اللّه بعثني رحمة للعباد لا يريد لها عوضا، لأن المهدي إذا كانت هديّته عن رحمة لا يريد لها عوضا. انتهى.

و قال أبو بكر بن طاهر- (رحمه الله تعالى)-: زيّن اللّه تعالى محمدا (صلّى اللّه عليه و سلم) بزينة الرحمة، فكوّنه و جميع شمائله و صفاته رحمة على الخلق، و حياته رحمة، و موته رحمة، كما قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «حياتي خير لكم، و مماتي خير لكم»، و كما قال «إذا أراد اللّه رحمة بأمّة قبض نبيّها قبلها فجعله لها فرطا و سلفا». انتهى؛ قاله الزرقاني.


«« اولین صفحه    « صفحه قبل   الجزء:    صفحه بعدی »    آخرین صفحه»»
مشخصات کتاب فهرست کتاب