مشخصات کتاب فهرست کتاب
«« اولین صفحه    « صفحه قبل   الجزء:    صفحه بعدی »    آخرین صفحه»»
اسم الکتاب: نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - جلد ۱    المؤلف: الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱۰   

في الحكمة الإلهيّة،فانّ إخلاف الميعاد مناف للحكمة موجب لعدم ارتداع النفوس من التوعيد و التخويف،و هذا الوجه ذكره الشيخ الرئيس في الإشارات [1]على ما هو ببالي،و غيره في غيرها لكن الكلام في أصل التخويف و التوعيد،إذ أيّ موجب لهما عقلا حتّى يجيب إيفاءهما و إحقاقهما و صحّحه بعض أجلّة العصر بأنّ أصل التخويف و التوعيد و إن كان بنفسه تعهّد إيذاء الغير إلاّ أنّ ذلك من باب دفع الأمد بالفاسد،و هو دفع وقوع العبد في المفسدة،أو فوت المصلحة عنه بالتخويف و التوعيد المقتضيين لترتّب العقاب على ما اختاره العبد من المعاصي و المآثم.

و أنت خبير بأنّ مفسدة نفس التوعيد و هي تخويف الغير و إدغامه و إن كانت جزئيّة لا تقاوم،و مفسدة الزنا مثلا لكن لازم هذا الجعل و التوعيد و هو وقوع العبد في العذاب الأخروي أعظم بمراتب من وقوعه في المفسدة الدنيويّة،و من فوت المصلحة الدنيويّة عنه فكيف يكون من باب دفع الأفسد بالفاسد بل الأمر بلحاظ لازمه بالعكس،و كون الإثم و العصيان باختيار المكلف لا دخل له في هذه المرحلة فانّه يصحّح جعل الضرر من الغير أوّلاً فلكلّ واحد جعل الضرر على عباد اللّٰه بل جعل الضرر أنّما يصحّ إذا كان بعد الكسر و الانكسار حسناً و واجباً في الحكمة و قد عرفت أنّ مفسدة جعله أعظم من مفسدة تركه إذ لو لم يكن تخويف و توعيد بالنسبة إلى هذا العاصي لم يكن في الخارج إلاّ وقوعه في مفسدة دنيويّة،


[1] -الإشارات و التنبيهات ج 3 ص 373 و 374 قال فيه:يجب أن يكون النبيّ داعياً إلى التصديق بوجود خالق قدير خبير،و إلى الإيمان بشارع مبعوث من قبله صادق،و إلى الاعتراف بوعد و وعيد أخر و بيّن.


«« اولین صفحه    « صفحه قبل   الجزء:    صفحه بعدی »    آخرین صفحه»»
مشخصات کتاب فهرست کتاب