مشخصات کتاب فهرست کتاب
«« اولین صفحه    « صفحه قبل   الجزء:    صفحه بعدی »    آخرین صفحه»»
اسم الکتاب: نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - جلد ۱    المؤلف: الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱۱   

و إيكاله إلى نفسه و هواه الموجب لوقوعه فيها أولى من جعل يوجب وقوعه في العقاب الأخر،و أيضا فجعل العقاب مقدّمة لحفظ العبد عن الوقوع في المفسدة أنّما يكون إحسانا تبعد إذا لم يستلزم ما هو أعظم من وقوعه في المفسدة.

فالتحقيق أنّ مصلحة التخويف العام حفظ النظام،و الحكيم يراعى المصلحة العامة الكليّة فكما لو لا تخويف من يرتدع حقيقة بالردع لما ارتدع فلم يبق نظام الكل محفوظا كذلك.لو احتمل المجرم بما هو مجرم أنّه لا يعذّب فعموم التخويف و الترهيب ممّا له دخل في حفظ النظام الّذي لا أتمّ منه نظام.

و منه ظهر أنّ المصلحة الداعية إلى التخويف ليست مجرد حفظ العبد عن الوقوع في المفسدة و إن كانت من الفوائد أحياناً حتّى يقال بأنّه لا يقاوم مفسدة الوقوع في العذاب الدائم بل حفظ النظام الّذي لا يزاحمه شيء أبداً فليس للمجرم حجّة على اللّٰه تعالى لإقدامه على الضرر بإرادته و لا لأحد حجّة عليه تعالى من جهة جعل العقاب لاقتضاء المصلحة الغير المزاحمة بشيء.

و من هنا اتّضح سر التكليف و التخويف مع القطع بعدم التأثير حيث أنّ المقدمة و إن كان شأنها إمكان التوصّل بها لكن إيجادها مع القطع بعدم الموصليّة لغو جزماً،و إن لم يسقط عن المقدميّة إلاّ أنّ بعد ما عرفت أنّ الداعي الحقيقي حفظ النظام و هو مترتب على عموم التخويف و الإلزام فلا مجال للإشكال،غاية الأمر أنّ ارتداع النفوس الطّاهرة من الفوائد كما أنّ كونه [1]حجّةً للّٰه على النفوس الخبيثة من الفوائد،و هذا معنى تسجيليّة أو أمر العُصاة و الكافر.فافهم و استقم.

الثاني:أنّ المخالفة و العصيان تقتضي استحقاق العقاب عقلاً فالعقل هو المخوّف على المخالفة،و اختيار العقاب فيما لا مانع منه من توبة أو شفاعة مثلا ممّا تقتضيه الحكمة الإلهيّة و السنة الربانيّة لعين ما ذكرناه في جعل العقاب،غاية الأمران للشارع الاكتفاء في التخويف بتخويف العقل من دون حاجة إلى جعل العقاب فما ورد من التصريح بالعقاب على المخالفة ليس تعهّداً للعقاب بل


[1] -كونها،ن ل.


«« اولین صفحه    « صفحه قبل   الجزء:    صفحه بعدی »    آخرین صفحه»»
مشخصات کتاب فهرست کتاب