|
|
اسم الکتاب: وضوء عبد الله بن عباس ودور السياسة في اختلاف النقل عنه
المؤلف: الشهرستاني، السيد علي
الجزء: ۱
الصفحة: ۹۳
هذا ، ولم يكن العباسيون أقلّ وطأة على فقه علي وابن عبّاس من الأمويين ، فعن المنصور العباسي أنّه طلب من الإمام مالك أن يكتب له الموطأ بقوله : يا أبا عبداللّه ضع هذا العلم ودوّنه وتجنّب فيه شواذّ عبداللّه بن مسعود ، ورُخَص ابن عبّاس ، وشدائد ابن عمر ، واقصد إلى أوسط الأمور ، وما اجتمع عليه الأئمّة والأصحاب ، لنحمل الناس إن شاء اللّه على علمك وكتبك ونبثّها في الأمصار ، ونعهد إليهم ألاّ يخالفوها ولا يقضوا بسواها [١]. وفي آخر قول مالك للمنصور : إنّ أصحاب رسول اللّه صلىاللهعليهوآله تفرّقوا في البلاد ، فأفتى كلٌّ في مصره بما رأى ، وإنّ لأهل البلد ـ يعني مكة ـ قولاً ، ولأهل المدينة قولاً ، ولأهل العراق قولاً تعدّوا فيه طورهم. فقال المنصور : أمّا أهل العراق فلا أقبل منهم صرفا ولا عدلاً ، وأمّا العلم عند أهل المدينة ، فضع للناس العلم [٢]. وفي نص آخر قال المنصور لمالك : يا مالك ، أراك تعتمد على قول ابن عمر دون أصحاب رسول اللّه صلىاللهعليهوآله؟ فقال : يا أمير المؤمنين إنّه آخر من بقي عندنا من أصحاب رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، فاحتاج الناس إليه ، فسألوه وتمسّكوا بقوله. فقال : يا مالك ، عليك بما تعرف إنّه الحق عندك ، ولا تقلّدنَّ عليّا [١] الإمامة والسياسة ٢ : ١٥٠. [٢] انظر الإمام مالك للدكتور مصطفى الشكعة : ١٣٣ عن ترتيب المدارك : ٣٠ ـ ٣٣. |
|