|
|
اسم الکتاب: عيون الحكمة
المؤلف: ابن سينا
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸
و كل جسم حادث أو متغيّر فيفتقر، من حيث هو كذلك، إلى عدم سبقه لولاه لكان أزلىّ الوجود. و كل جسم يتحرك فحركته إما من سبب خارج، و تسمى حركة قسرية، و إما من سبب فى نفس الجسم، إذ الجسم لا يتحرك بذاته؛ و ذلك السبب إن كان محركا على جهة واحدة على سبيل التسخير فيسمى طبيعة. و إن كان محركا حركات شتى بارادة أو غير إرادة، أو محركا حركة واحدة بارادة فيسمى نفسا. أسباب الأشياء أربعة: مبدأ الحركة، مثل البنّاء للبيت؛ المادة؛ مثل الخشب و الطين للبيت؛ الصورة مثل هيئة البيت للبيت [1]؛ الغاية مثل الاستكنان للبيت. و كل واحد من ذلك إما قريب و إما بعيد، إمّا عام و إما خاصّ، إما بالقوة و إما بالفعل [6 ب]، إما بالحقيقة و إما بالعرض. الطبيعة سبب على أنه مبدأ لحركة ما هى فيه و مبدأ لسكونه [2] بالذات لا بالعرض. الحركة كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة: و هو كون الشىء على حال لم يكن قبله و لا بعده يكون فيه، سواء كان تلك الحال أينا أو كيفا أو كمّا أو وضعا، كالشىء يكون على وضع فى مكان لم يكن قبله و لا بعده فيه و لا تفارق كليته مكانه. الحركة التي من كم إلى كم تسمى حركة نمو أو تخلخل إن كان إلى الزيادة، و تسمى حركة ذبول أو تكاثف إن كان إلى النقصان. التخلخل الحقيقى أن يصير للمادة حجم أعظم من غير زيادة شىء من خارج عليه أو إيقاع فرج فيه؛ و التكاثف ضده. الحركة من كيف إلى كيف تسمّى استحالة مثل الاسوداد و الابيضاض.
[1] ب: مبدأ الحركة مثل النجار للبيت، المادة مثل الخشب و اللبن للبيت؛ الصورة مثل نفس البيت للبيت. [2] ب: و مبدأ سكونه. |
|